شاركت الطالبة وصال علاء الدين حسن عظمة، من تخصص الطب المخبري في كلية الطب البشري والعلوم الطبية المساندة بجامعة النجاح الوطنية، في مهرجان الشباب الدولي في روسيا، بعد اختيارها للمشاركة من بين أكثر من 114 ألف متقدم من مختلف أنحاء العالم، في تجربة دولية أتاحت لها تمثيل فلسطين، والتعرف إلى تجارب وثقافات متعددة، والانفتاح على مجالات واسعة في الطب والتكنولوجيا والابتكار ومستقبل العلوم.
وجاءت هذه المشاركة امتداداً لشغف وصال بتخصصها في الطب المخبري والعلوم الطبية الحيوية، واهتمامها المتزايد بالمساحات التي يلتقي فيها العلم بالصحة والتكنولوجيا والبحث العلمي. فبالنسبة لها، لا يقتصر الطب المخبري على إجراء الفحوصات وتحليل العينات، بل يمثل أحد المكونات الأساسية في منظومة الرعاية الصحية، ومجالاً يتطور باستمرار مع تطور العلوم والتقنيات الحديثة.
وخلال مشاركتها في المهرجان، تنقلت وصال بين المعارض والورش والفعاليات، والتقت بشباب من مختلف الدول والتخصصات، ما أتاح لها تبادل الخبرات والتعرف إلى رؤى وتجارب مختلفة حول المستقبل ودور الشباب في صناعة التغيير والابتكار.
وكان من أكثر الجوانب التي أثارت اهتمامها خلال التجربة التطور المتسارع في توظيف التكنولوجيا في المجالات الصحية والطبية والحيوية. وخلال زيارتها للمعارض في مدينة يكاترينبورغ-روسيا، لفت انتباهها بشكل خاص ما شاهدته من توجه نحو دمج التقنيات الحديثة مع العلوم الطبية، وما يمكن أن تحمله الأتمتة والأنظمة الذكية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتقنيات الجزيئية والوراثية من إمكانات لتطوير مستقبل الرعاية الصحية.
وبالنسبة لوصال، لم تكن مشاهدة هذه التطورات مجرد فرصة للتعرف إلى تقنيات جديدة، بل كانت لحظة جعلتها تنظر إلى تخصصها من زاوية أوسع؛ فما كانت تتعلمه داخل قاعات الجامعة ومختبراتها ظهر أمامها كجزء من منظومة عالمية تتجه بسرعة نحو مستقبل أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والبيانات والعلوم الحيوية.
ومن هنا بدأت تتساءل بصورة أعمق عن الدور الذي يمكن أن يؤديه عالم وأخصائي المختبر في هذا المستقبل، وكيف يمكن للطالب أن يستعد له منذ سنوات الدراسة.
وترى وصال أن المختبر الطبي الحديث لم يعد مكاناً تقتصر مهمته على إجراء الفحوصات، وإنما أصبح جزءًا من منظومة متكاملة تتقاطع فيها العلوم الطبية والحيوية، والتكنولوجيا، وتحليل البيانات، والبحث العلمي. ومع تطور الأتمتة والتقنيات التشخيصية والجزيئية، تبرز أهمية وجود كوادر تمتلك أساساً علمياً قوياً، وقادرة على فهم النتائج والبيانات، وتقييم جودتها، والتعامل مع التقنيات الحديثة، والمساهمة في البحث والابتكار.
وقد منحتها هذه التجربة فرصة للنظر إلى تخصصها ليس فقط من منظور ما ستتعلمه أو تمارسه بعد التخرج، وإنما من منظور المستقبل الذي يمكن أن تسهم هي نفسها في بنائه؛ مستقبل تتكامل فيه العلوم الطبية مع التكنولوجيا والبحث والابتكار، ويصبح فيه المتخصص الصحي شريكاً في التطوير، وليس مجرد مستخدم للتقنيات.
كما دفعتها المشاركة إلى التفكير بصورة أوسع في واقع العلوم الطبية في فلسطين، وأهمية توفير المزيد من المساحات التي تتيح للطلبة التعرف إلى التجارب العالمية، وربط تخصصاتهم بالتطورات العلمية والتكنولوجية، وتحويل المعرفة التي يكتسبونها إلى أفكار ومشاريع وأبحاث يمكن أن تخدم مجتمعاتهم.
عدد القراءات: 13